المقدمة


(( المقدمة ))


لاشك إن المساجد المكرمة والأماكن المعظمة بالمدينة هي في الحقيقة معالم الأصالة الإسلامية وهي إلى جانب ما تركه رسول الإسلام من تراث ثقافي عظيم ، تدل على واقعية الرسالة المحمدية المباركة وتجدرها في التاريخ ومن هنا تسعى الأمم المتحضرة المعتزة والمهتمة بماضيها وتاريخها بما فيه من شخصيات ومواقف وأفكار ، إلى الإبقاء على كل أثر تاريخي يبقى من ذلك الماضي لتدلل به على واقعية ماضيها ، وتبقي على أمجادها وأشخاصها في القلوب والأذهان وإن المساجد المأثورة المتبقيّة من عهد النبي إلى يومنا هذا تدلُّ على أنّ للدعوة الإسلامية وداعيها واقعيّة لا تُنكر، وأنّه بُعِثَ في زمن خاص بشريعة عالميّة، وبكتاب معجز تحدّى به الأُمم، وآمن به لفيف من الناس .
ثمّ إنّه هاجر من موطنه إلى يثرب، ونشر شريعته في الجزيرة العربيّة، ثمّ اتّسعت بفضل سعي أبطالها ومعتنقيها إلى سائر المناطق، وقد قدّم في سبيلِها تضحيات، وتربّى في أحضانها علماء وفقهاء وغير ذلك .
فهذه آثارهم ومشاهدهم وقبورهم ومساجدهم تشهد بذلك ،
فصيانةُ هذه المساجد على وجه الإطلاق تُضفي على الشريعة في نظر الأغيار واقعية وحقيقة، وتزيل عن وجهها أيّ ريب أو شك في صحّة البعثة والدعوة، وجهاد الأُمّة ونضال المؤمنين.
فإذا كانت هذه نتيجةُ المحافظة عليها، فإنّ نتيجة تدميرها وتخريبها أو عدم الاعتناء بها مسلَّماً عكس ذلك.
ولكن من سوء الحظّ، أن هُدم جزء كبير من هذه المساجد ودمّرت بمعاول الوهابية ، ومن هذه المساجد مسجد العريض ، مسجد الفضيخ ، مسجد الشمس ، مسجد عتبان بن مالك ، مسجد الفسيح ، ومسجد السبق ، ومسجد الكاتبية وغيرها كثير فعلى المسلمين اليوم مسؤولية صيانةُ ما بقي منها خصوصا في مهاجر النبي وأنّ قسماً من المساجد في المدينة المنوّرة مقابر ومشاهد لهؤلاء، فقد دُفن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) في بيته ودفن سيدنا عبد الله والد النبي في دار النابغة .
وهَلُمَّ معي ندرس ما بقى من المساجد التي تركها الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في عصره وبقية ماثله أمامنا إلى يومنا هذا في مناطق مختلفة من المدينة المنورة فأول ما نتحدث عنه هنا مسجد قباء :