المقدمة


المقدمة :


الحمد لله الأول بلا أول كان قبله والآخر بلا آخر يكون بعده والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد الأصفياء محمد وآله الطاهرين وبعد .

منذ سنوات وأنا لديه الرغبة بأن أدون سيرة سماحته وقد بقيت هذه الأمنية دفينة في قلبي فكلما أنهيت أعمالي اليومية جهزت قلمي فإذا جن الليل أخذت أستعرض سيرته .

ولكن قبل أن أشرع في كتابة المقدمة للكتاب استخرت الله سبحانه وتعالى وتبين في الاستخارة أنني مخير بين أن أمضي في العمل وبين أن أنتظر والإمضاء في العمل أفضل فاخترت الإمضاء في العمل فمضيت بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى : فتـدفق حبر قلمي فأمسكت به وأخذت الدواة التي ضم مدادها مزيجا من تلك المعلومات فأخذت أكتب على عجل حتى انتهيت من كتابة المقدمة ولكنني كنت على حذر وكنت أيضا التفت وأحرص دائما على أن لا يجنح قلمي ويخدش بطل روايتي .

ومن ناحية أخرى لابد أن التفت إلى أن هناك خطوط حمراء لا يمكن الاقتراب منها أو تخطيها والتعرض لها بتفصيل فلو تعرف شخص على أسرار شخص آخر لا يحق له شرعا ذكر كل ما يعرفه للآخرين .

وما سأدونه هنا لا يعدو أن يكون محاولة أرجو أن أوفق من خلالها لعرض جوانب من سيرة وحياة سماحته .

ونحن عندما نعمل ذلك لمحبتنا له وتكريماً لعطائه وعندما نطلب منه أن يتحدث عن سيرته يقول : (( على كل حال لو أراد الإنسان أن يتكلم عن نفسه يطول به المقام وربما يمدح نفسه من جهة وينسب إليها ما لم يفعله )) لقوله تعالى : (( لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ))(1) ولكن لابد للإنسان أن يذكر ما جراء عليه في حياته .

وتجده في بعض الأحيان يتحدث عن سيرة والده الشيخ على العمري فأقول له (أنت تحدثت عن سيرة والدكم سماحة العلامة الشيخ على العمري وتقوم بالثناء على بعض الرجالٍ من المبدعين المعاصرين الذين تعتبرهم من عظماء الشخصيات في المدينة أمثال والدكم سماحة الشيخ على العمري ، والشيخ محمد على الهاجوج ، والشيخ عتيق أبو قيتين ، والشيخ فالح وأرى أن أضيف اسمه إلى هؤلاء فهو في ذات الركب والمسير .

وهذا تكريم منك لعطائهم ولا تريدنا أن نتحدث عن سيرتكم وننقلها إلى الأجيال القادمة .

لاشك إن سمو الذات عند شيخنا الكبير هو الذي حمله على ذلك لا عدم الاستحقاق فدفعني تفكيري وأرشدتني معرفتي أن أتجرأ وأسمح لنفسي بإبراز جانب من الجوانب الهامة في شخصيته وأقول له حق لنا أن نفخر بك أولاً وأن نكرمك حياً لا ميتاً كما هو العادة وأقول له يا أيها العالم المخلص المتفاني في خدمة دينك وعقيدتك ومجتمعك ها قد أينعت ثمار زرعك الذي زرعت فجزأك الله عنا وعن الإسلام وأهله خير الجزاء .

ومن الدواعي والأسباب التي جعلتني أؤلف مثل هذا الكتاب :

أولا : افتقاد المكتبة الشيعية للكتب التي تبحث في سيرة الشخصيات البارزة في المجتمع المدني .

ثانيا : تجاهل المجتمع لبعض هذه الشخصيات :

لاشك أن المجتمع لم ينصفهم في حياتهم ولم تسعهم ذاكرته بعد رحيلهم والسبب في هذا التجاهل فيما أخال هي أن أمتنا في حاضرها لم تخرج بعدُ من كونها أمة ذات ثقافة سمعية تعلمت وتعوّدت أن تحفظ وأن تكرر ما تسمع، لا أن تقرأ وتعي ما تقرأ، ولذلك لا غرابة أن تغفل وتنسى عظماءها .

وإذا كنت قد نجحت حتى الآن في لفت الأنظار إلى هدف بحثي يبقى أن أشير إلى الأسلوب والمنهج المتبع في الكتابة :

أما الأسلوب الذي يمتاز به الكتاب :


لاشك أنه جاء في استقصاء كل فضيلة نادرة لسماحته فكنت أترسم خطاه وأسجل كل فضيلة وخاطره ما لم يجئ بها غيري ولم يسبقني إليها أحد فيما أعلم وهذه أهم ناحية ظهر فيها الكتاب .

كما حرصت كل الحرص في هذا الكتاب على أني أكتب بصدق فإني في أعماق ضميري لا أفكر بغير أمر وأحد هو اعتبار كل ما يمت إلى سماحته بصلة أمرا يستحق التأمـل وأن لا أتجاهل أي أمر ربما ينظر إليه، على أنه هامشي أو مثير للجدل وأن كثير من المسائل التي صادفتني خلال البحث بددت فروضاتي الذهنية المسبقة وكان موضوع الكتابة عن سيرة سماحته ماثلا أمام عيني شهوراً خلال دراستي ، وعند مراجعتي لأيّ مقولة من المقولات أو أي موقف من الموافق المثيرة للجدل كنت اُدقِّق في معانيها بكلّ صبر لعلي أجد فيها موقف من المواقف يبرز شخصيتي ولهذا أستمر البحث سنوات عده .

ومن هنا فإني رأيت أن التزم الحياد الذي يعد من ضرورات البحث عند ذكر الحوادث المثيرة للجدل وأن لا أتجاهل ذكر أية ملاحظة أحتاجها لتحديد معالم شخصيتي ولا أنصاع لأية مصلحة مهما كانت وقد حافظت على هذا النوع من الحياد وكنت أراعي الحيطة والحذر أحيانا في ذكري لبعض الحوادث لدرجة أن كنت حينها بأنني مبتلى بمرض الوسواس رغم قناعتي بضرورة ذكر كل شيء يستحق الذكر مما يتناسب ونهج الكتاب .
ـــــــــــــــ

(1) : الآية (188) من سورة آل عمرآن