المقدمة


المقدمة :


لقد اهتمَّ المسلمون اهتماماً كبيراً بشأن آثار النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) وسيرته وسلوكه، حتى أنّهم سجّلوا دقائق أُموره وخصائص حياته ومميّزات شخصيّته، وكلّ ما يرتبط بخاتمه، وحذائه ، وسيفه، وعصاه ، ومكحلته ، ، وحتى شعرة ، وبردته ، وعمامته ورسائله إلى ملوكه وانتقلت هذه المقتنيات بعد وفاته إلى أهل بيته الأئمة الأطهار من أبناء علي وفاطمة حيث يقول الإمام زين العابدين عندما طلب من يزيد من ضمن شروطه أن يرد مأخذ إلينا لأن فيه مغزل جدتي فاطمة وحصل خلفاء بني أمية على كثير منها كما حرص خلفاء الدولة العباسية على تجميعها والاهتمام بها وجعلوا البردة والقضيب من شارات الخلافة العباسية ثم تفرقت المقتنيات النبوية في البلاد الإسلامية وجمع سلاطين الدولة العثمانية ما استطاعوا منها بعد تمكنهم من حكم الدولة الإسلامية .
فلتكن هذه الآثار بما تحمله من معاني سامية وذكريات غالية دافعا لنا في أن يزداد حبنا وتعلقنا بالحبيب المصطفى (صلى الله عليه و آله و سلم) فإنه ليس في الوجود أثر أطهر وأتقى وأزكى من آثار المصطفى (صلى الله عليه و آله و سلم) والناس يتباهون ويتفاخرون بآثار أمم وأقوام كانت حياتهم بلاء على الناس ، يرون فيها عبقرية الإنسان وذكاءه واكتشافه وابتكاره ويزعمون أنهم يستلهمون منها الأمجاد ويأخذون منها العبر فكيف لا نحرص نحن على آثار من بعثه الله رحمة للعالمين فخذ دينك أيها القاري والمرتاد والمتصفح للانترنت من نبع صاف لتروى روحك ولا تأخذ ممن ملئ قلبه كدرا وطينا ولو قالوا إنها عالم أو سموه بأنه مفكر أو أديب أن هذا السفر الجليل بين يديك كنز ثمين وثروة عظيمة ثروة فيه غنى القلب وغذاء للروح والفطرة والعقيدة والإيمان فتأمل فيه لينير الله بصرك وبصيرتك ويشرح صدرك ويملأ باليقين قلبك فإن لم تمتع عينيك رؤية الآثار فانظر صورها واقرأ الحديث عنها ، يطبع صورتها في قلبك ويحيى ذكرها في ضميرك ولاشك أنك تجد هذا الشعور في قلب كل مسلم محب وهذا من علامات الحب العظيم الذي تكنه القلوب لسيد المرسلين محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) .