المقدمة


(( المقدمة ))


اتصفت المدينة المنورة بوجود مجموعة من البيوت التي تشكل كتلة عمرانية متلاصقة الأجزاء البنائية، تحصر بينها ساحات مكشوفة، متنوعة المساحات، تسمى الأحواش، ومفردها: حوش، والحوش في اللغة: الفناء، أو شبه الحظيرة التي تحفظ فيها الأشياء، وقد ورد ذكر الحوش في تاريخ المدينة المنورة لأول مرة في كتاب "خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى" للسمهودي ـ ت911هـ.
ويضم الحوش عادة ساحة مكشوفة وهي مخصصة لاستخدام أهالي المنازل المطلة عليها والتي تشكل محيطها، ويتصل الحوش ببقية أجزاء المدينة عن طريق بوابة من عقد حجري لها مصراعان تفتح نهاراً ويغلق ليلاً، وتعلو البوابة سقيفة يسكنها الحارس أو أهل البيت المجاور لها، ويأخذ الحوش اسمه عادة من أسماء عائلات مشهورة، أو أشخاص مشهورين سكنوا الحوش، أو تبعاً لفئة من الناس أو لمهنة معينة أو لشكل الحوش.
ويرجع البعض سبب بناء الأحواش إلى الخوف والحذر من هجمات الأعراب
وتختلف الأحواش في مساحتها، فأكبر الأحواش تزيد مساحته على 8000م2، بينما لا تزيد مساحة أصغرها على 50م2.
وستمر استخدام الأحواش إلى القرن العاشر الهجري وعندما بدت الحاجة إلى توسعة الحرم النبوي الشريف في عام1411هـ تم أزالت جزء كبير من الدور القديمة حول الحرم بما فيها الأحواش ونحن هنا سوف نقدم دراسة متكاملة لهذه الأحواش .
منهجنا :
ــ التركيز على معرفة تاريخها وبنيتها العمرانية وخصائصها الاجتماعية، و حصرها وتحديد مسمياتها ومواقعها ومساحاتها وعدد البيوت فيها وأسماء قاطنيها .
ــ تدوين الذكريات التي نقلها لي من كان يعيش في هذه الأحواش دونما أي تغيير مع التعليق عليها وشرح لبعض المصطلحات القديمة الغير معروفة في هذا العصر .
ــ اتخذت في اللقاءات الأسلوب العامي مع من يقطن هذه الأحواش لأبقي على الذكريات وأظهرها بصورتها القديمة التي عرفت بها مع شرح لبعض الكلمات العامية التي تحتاج إلى توضيح .
هدفنا :
توثيق الأحواش التي يقطنها أتباع مذهب أهل البيت صلوات الله وسلامة عليه من الشيعة النخليين (( النخاولة )) الغارسين للودية المجاورين لسيد البرية محمد الصادق الأمين والموالين لعلي المخصوص بالحيدرية زوج فاطمة الزكية وغيرهم من السادة وممن يعمل بالتقية من غير السادة حيث عد المؤرخون قرابة 78 حوش للمدينة .
ونحن بدورنا هنا نقتصر في البحث والدراسة كما أسلفت على توثيق الأحواش التي يقطنها أتباع مذهب أهل البيت صلوات الله وسلامة عليهم وهي قرابة أحدى عشر حوشا سبعة منها متجاورة تقع جنوب الحرم والبقيع خارج الصور وأربعة منها في أماكن متفرقة وهي كتالي : (( حوش دولات ، حوش المغربي ، حوش الآغا ، حوش الاجاوزة ، حوش أبو طافش ، حوش الصعيدية ، حوش الفقيه ، حوش السيد ، حوش الشريف ، حوش منصور ، حوش الأشراف ، )) .
رؤيتنا :
ترك بصمة للجيل الذي لم يعيش تلك الحقبة الزمنية ليتعرفوا من خلالها على التراث القديم الذي تركة لنا الآباء والأجداد حيث تمثل تصاميم هذه الأحواش عبقرية بارع إبداعها فتجد عمل هندسي يكشف عن علم ودراية في هذا الفن وما هي المعاناة التي كانوا يعانونها من جلب المواد لتشيد هذه الأبنية .
ــ التعريف بالطابع المعيشي الذي كان سائدا في هذه الأحواش من العادات والتقاليد المعروفة لدا كل من يقطن فيها مبني على الألفة والمحبة والبساطة والناس قلوبها على بعض الصغير يحترم الكبير ويجله ويكبره .