المقدمه


(( المقدمة ))


لاشك أن الأُمم الحيّة المهتمَّة بتاريخها تسعى على الحفاظ على كلّ أثر تاريخيّ له صلة بماضيها، ليكون آيةً على أصالتها وعراقتها وأن الأُمة اليقظة تحتفظ بآثارها وتراثها الثقافيّ والحضاري وقد دعت تلك الغايةُ السامية الشعوبَ الحيّة لإيجاد دائرة خاصّة في كلّ قطر لحفظ التراث والآثار: وبالخصوص الآثار المنسوبة للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالمدينة مما علمت عينه أوجهته ، وكذا الآبار التي شرب منها أو توضأ أو أغتسل منها (صلى الله عليه و آله و سلم) .

ولا شكّ أنّ هذا الاهتمام كان حافزاً قوياً للمؤرخين لسرد تاريخ تلك الآبار ودراستها ، والحفاظ على حدودها وتعيين صفاتها والإشارة إلى مواصفاتها ، وكذلك تسجيل الوقائع والأحداث التي تتعلق بها ، ثمّ قاموا بنَقل كلّ ذلك إلى الأجيال التي تَلتهم باعتباره من أجمل خواطرهم ، وأزهى ما عُرِف من ثنايا تاريخهم . فلا عَجب إذن إذا ما لاحظنا أنّ الكتب المُؤلّفة في القرون الماضية أو حتى تلك التي يتمّ تأليفها في الوقت الحاضر ، والتي تخصّ تاريخ المدينة المنورة ، قد ركّزت في جانب كبير منها على التعريف بتلك الآبار، بل وقد قامَ العديد من المؤلّفين بتصنيف كتاب كامل يتناول كلّ ما يتعلّق بالآبار التي شرب منها (صلى الله عليه و آله و سلم).

وهَلُمَّ معي ندرس أهميّة الحفاظ على هذه الآبار المأثورة التي تركها المسلمون من عصر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى عصرنا هذا ولكن من سوء الحظّ، أن هُدّم جزء كبير من هذه الآبار ودمّرت، ومن هذه الآبار بئر الإمام زين العابدين التي سقط فيها أبنه الباقر وهو يصلي ولم ينفتل عن صلاته فلا ترى لها أثراً، اليوم كما لا ترى لبئر الخاتم في قباء أثر ومثلها بئر البوصة وغيرها كثير .

فعلى المسلمين مسؤولية الحفاظ على ما بقي منها في مختلف الأقطار وأنّ قسماً من الآبار وقف عندها النبي وتوضأ من مائها فأول ما نتحدث عنه هنا بئر الإمام زين العابدين علي ابن الحسين :