المقدمة


المقدمة :


لاشك أنّ قسماً من البيوت (الدور) في المدينة مقابر ومشاهد للأولياء والصالحين ، فقد دُفن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) في بيته فليس لأحد قلعها بمعاول الجور باسم التوحيد، وأيّ توحيد أعلى وأجل ممّا دعا إليه الذكر الحكيم في قوله تعالى {فِي بُيُوت أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبَّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ والآصال}(1) .أنّ المراد من البيوت في ألآية الكريمة هو بيوت الأنبياء والعترة والصالحين من صحابة النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)، فالآية تأذن أن تُبنى هذه البيوت بناءً حسياً وترفع من قدرها رفعاً معنوياً، فهنا نستنتج من الآية أنّ المراد من رفع البيوت ليس إنشاؤها، لأنّ المفروض أنّها بيوت مبنيّة، بل المراد هو صيانتها عن الاندثار، وذلك كرامة منه سبحانه لأصحاب هذه البيوت، فقد ترك المسلمون الأوائل بيوتاً للرسول الأكرم والعترة الطاهرة وللصالحين من صحابته وحرستها الدول الإسلامية طيلة أربعة عشر قرناً، ولكن من سوء الحظّ، أن هُدّمت هذه البيوت ودمّرت، بمعاول الوهابية بحجة توسعة الحرم النبوي ومن هذه البيوت دار الإمام الصادق، دار أبي أيوب الأنصار ، دار النابغة ، ودارمضيف الإمام الحسن ودار الإمام زين العابدين فلا ترى لها أثراً، اليوم كما لا ترى لدار سعد بن خيثمة وكلثوم بن الهدم بقباء أثراً يذكر هذا العصر ومثلها كثير .

فعلى المسلمين قاطبة بذل السعي في الحيلولة دون تهديمها وصيانة ما بقي منها في مختلف الأقطار عملا بالآية المباركة، كما أن عليهم اليوم مسؤولية إعادة هذه الأبنية في أماكنها ورفع قدرها مهما أمكن، ولئن صارت الإعادة أُمنية لا تُدرَك، مادام السيف على هامة المسلمين في أرض الوحي والتوحيد، لكن صيانةُ ما بقي منها في مختلف الأقطار أمرٌ ممكن ونود أن نشير هنا وبشكل مقتضب إلى بعض من دور بني هاشم وزوجات النبي وبعض الصحابة والتي ورد لها ذكر في كتب المؤرخين كما نود أن نشير إلى أماكن وجودها حول الحرم وحول مسجد قباء وأول ما نتحدث عنه هنا دار النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) .

ـــــــــــــ
(1) الآية ( 36 ) من سورة النور