المقدمة


(( المقدمة ))



الحمد لله المتفرد بآلائه والمتفضل بنعمائه العدل في قضائه غير مقنوط من رحمته ولاميؤس من روحه . وبعد

لاشك أنه عندما يموت الإنسان فإن فترة بقائه في ذاكرة الناس تطول أو تقصر اعتمادا على مدى تأثيره فيهم عبر أعماله ونشاطاته ، وعطاءاته المتنوعة ،و عبر أخلاقة وتسامحه .

كما يمكن أن يتذكروه عبر أبنائه وبناته بمقدار كفاءاتهم .

وعندما يكون هذا الإنسان مبدعا فإن الناس يتذكرونه أكثر ، لكنه عندما يتوقف عن إبداعه ، ولو لسنوات قليلة ، فإن الناس سرعان ما ينسون ما قدمه ، أو ربما لأن الجيل الذي شهد تلك الإبداعات قد ولى ، فالناس في الغالب مشدودون لما هو أمامهم ، ولا يتذكرون في الغالب إلا معاصريهم من المبدعين المستمرين في إبداعاتهم ، لكن أن يكون أحدهم مبدعا ، ثم يتوقف أو يختفي فترة لكبر سنه ومرضه ، ثم ينتقل إلى جوار ربه ، ثم بعدها لا يزال الناس يتذكرونه ، ويكتبون عنه ، ويمجدونه ، ويبكون عليه ، فإن ذلك بالتأكيد دليل على مدى حب الناس له ، وتأثرهم به ، كما قد يشي بعمق التأثير الذي تركه فيهم ، أو عليهم .

هذا هو حال فقيدنا الراحل قدس الله روحة الزكية حيث توقف عن العطاء واختفى عن الأنظار فتره وأقتصر على الحضور في مجلسه في الملحق الخاص به لكنه لا يزال في الذاكرة حتى الآن ، أعطوه عدة ألقاب منها : الرمز الأوحد ، والزعيم ، والكبير ،والمجاهد ، والحبر ، والعظيم ، والشامخ ،والجليل ، حتى قال هذا السيد في رثائه :

أيها الشامخ الجليل وحسبي *** شامخ رغم علة وابتلاء


لن نطيل شيخنا فالحديث عنك لا ينتهي، فنسأل الله العلي القدير أن يُبقيك بعد رحيلك، كما كنت دائماً في حياتك موئلاً للحب والوحدة والاجتماع الواعي .